الشيخ محمد الصادقي
32
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهل يجوز نكاح من زني بها ؟ نعم ما لم يتوبا لمكان « إلا زانية » أم إذا تابا أو يتوبان لخروجهما عن الآية ! فأما أن يتوب أحدهما دون الآخر فلا حيث تشملهما الحظر في الآية ، ففي مثلث التناكح ، المحلل هو مورد المماثلة بينهما في الزنا وعدمها ، أو التوبة ، فالمتخالفان لا يتناكحان ، والرواية الدالة على حلية نكاح من زنى بها مطروحة أو محمولة على موارد الحلية « 1 » . وكما تنص آية النور على حرمة مطلق التناكح بين المؤمنين ، والزناة والمشركات ، وبين الزانين والمشركين ، والمؤمنات ، كذلك هي نص على حلّه
--> ( 1 ) . وفي الوسائل 14 : 330 - عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له ان يتزوجها فقال : حلال أوله سفاح وآخره نكاح أوله حرام وآخره حلال . أقول : يحمل على غير ما تاب أحدهما ، أن يتوبا أم لم يتوبا ، ف « إلا زانية » دليل الحل بينهما ، « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » دليل الحرمة ان تاب أحدهما ، وإذا تابا فهما خارجان عن الآية ويؤيده ح 2 عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يحل له ان يتزوج امرأة كان يفجر بها ؟ قال : ان آنس منها رشدا فنعم والا فليراودها على الحرام فان تابعته فهي عليه حرام وان أبت فليتزوجها . أقول وهو محمول على أنه تائب وإلا فلا تشترط التوبة في حلية التناكح بين الزاني والزانية . و قول أحدهما ( عليهما السلام ) لو أن رجلا فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شيء من ذلك ، دليل الحظر فيما إذا تاب أحدهما واما إذا لم يتوبا فحلال بالآية ، وفي تفسير الفخر الرازي 23 : 151 رواه مثله عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال ، و روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد ان يتزوجها ؟ فقال : إذا تابت . وعلى الجملة فالروايات في المسألة على ضربين : مطلقة في الحل ، فمحمولة على غير صورة التوبة من أحدهما ، ومقيدة للحل بتوبتها ، فمحمولة على توبته ، والقول الفصل أولا وأخيرا هو الآية المباركة .